السيد محمد حسين الطهراني

42

معرفة الإمام

الْكَافِرِينَ . « 1 » نزلت الآية المذكورة بهذه الشدّة والتهديد بأنه لا يوجد وقت للتفكير بالمصلحة وإعداد الأرضيّة ؛ إذ ينقضي الوقت وتمرّ الفرصة مرّ السحاب ؛ والله جلّ شأنه هو المتكفّل لحفظ الإسلام وصيانته من تلاعب الكفّار ، وهو الذي يحول بينهم وبين مآربهم . إنّ الولاية على درجة من الأهميّة بحيث جعلت مكافئة للنبوّة وفي منزلتها وإذا ما فرّطتَ في الإعلان عنها ، فإنّك لم تضطلع بأعباء الرسالة . ولا بدّ أن يُقَدَّمَ عَلِيّ عليه السلام إلى الملأ ، ويُعَرَّف لهم في مجلس واحد يشهده الجميع ، فهو حافظ دينك ورسالتك بعدك ! وهو الذي نُصِبَ خَليفة ووارثاً ووليّاً بعدك منذ اليوم الأوّل الذي تألّق فيه فجر الدعوة ، وذلك في مجلس العشيرة ، ووفقاً لآية الإنذار وحديث العشيرة ! وهو الذي رافقك خطوة خطوة في كلّ سنة وشهر ويوم وساعة ، وواساك في السرّاء والضرّاء ، وكشف الكرب والغمّ والحزن عن وجهك المنير في الغزوات والسرايا بسيفه البتّار ! وهو بحر العلم ويمّ المعرفة الخضمّ الموّاج ، العلم الذي ارتشفه منك متّبعاً أثرك متتلمذاً على يديك ، وقد تعلّم في كلّ يوم باباً من العلم كان يفتح منه ألف باب ! وهو الذي بات في فراشك ليلة الهجرة ، وعرّض نفسه للبلاء مضحيّاً بها في سبيلك ، وجلس جبريل وميكال عنده حتّى الصباح ، وباهى الله به ذينك المَلَكين المقرّبين ! تحرّك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى إذا قارب الجُحْفَة - حيث ينفصل طريق المدينة عن الشام والعراق ، وحيث النقطة الأخيرة التي تتلاقى فيها قوافل الحجّ ، ومنها يفترقون - حطّ رحاله في وادي غدير خُمّ .

--> ( 1 ) - الآية 67 ، من السورة 5 : المائدة .